بنيامين التطيلي
322
رحلة بنيامين التطيلى
حدقل ( دجلة « 1 » ) فيشطرها إلى شطرين يوصل بينهما جسر وفيها نحو سبعة آلاف يهودي . عندهم أربعة عشر كنيسا . في أحدها قبر النبي دانيال « 2 » ( ع ) . ولقبر دانيال هذا حكاية طريفة . ذلك أن اليهود يقيمون بالجانب المعمور من المدينة حيث الأسواق والمتاجر وبيوت الموسرين . أما الجانب الثاني فيسكن فيه الفقراء الذين لا أسواق لهم ولا متاجر ولا رياض أو بساتين . فدفعهم الحسد إلى الاعتقاد بأن هذه الرفاهة التي تعم أهل الجانب الأول إنما جاءتهم ببركة النبي دانيال ، وعندهم قبره . لذلك طالبوا بإلحاح أن ينقل مثوى النبي إلى جانبهم . فكان أن أبى أهل الجانب الأول تلبية هذا الطلب فنشبت بين رجال الفريقين فتن ومشاحنات دامت أمدا طويلا ، حتى أدركهم الملل ، فاصطلحوا على أن يبقى ناووس النبي دانيال سنة حولية عند كل من الجانبين على التوالي . وبقيت الحال على هذا المنوال حتى تغلب عليهم سنجرشاه بن
--> ( 1 ) هو النهر المعروف اليوم بالكارون . مصبه في شط العرب بالقرب من خرمشهر ( المحمرة ) كان العرب يسمونه « دجيل الأهواز » ويقال : إن لفظة كارون محرفة عن كوه رنك . وورد في التوراة باسم أولاي ( سفر دانيال ، 8 : 2 - 16 ) وسماه اليونان Eulaeus . إما الكرخة فمكان يعرف باسم Choaspes ( Le Strange , L . E . K . 245 - 7 ) ( 2 ) يذكر الآثاري الشهير لايارد أنه شاهد قبر دانيال بين شوشتر ودزفول Layard , ( Early Adventures II 592 )